ملاحظة: اذا كنت تنتظر توصية لشراء أسهم أو منتجات مالية محددة من هذا المقال، فلا تكمل القراءة.

 

من جديد أكتب عن الفرص الاستثمارية التي تتبلور شيئا فشيئا هذا العام. كلما كتبت عن الموضوع أو تحدثت عنه تأتيني الردود والتعليقات في غالبيتها إما غير مقتنعة أو تبحث عن توضيحات عن الأسهم التي يجب شراؤها. وتلك التعليقات لا يفيد معها للأسف أي توضيح لأنها تبحث بشكل أساسي عن ثراء سريع وهو ما لا أؤمن به ولا أراه قابلا للتحقيق.

 

الاستثمار في الأسهم هو أحد أنواع الاستثمار وليس الاستثمار الوحيد. تقلبات أسواق المال مستمرة منذ العام الماضي ومتوقع أن لا تهدأ قريبا لكن بكل تأكيد سوف يأتي الوقت الذي تستقر فيه وتعود للإيجابية. من أراد شراء الأسهم بهدف الاستثمار للمدى البعيد أمامه وقت كاف هذا العام لدراسة الشركات وتحديد الأفضل منها ثم بناء استراتيجية خاصة بمحفظته والعمل بها. سبق أن ناقشنا هذا الموضوع بالتفصيل ولا جديد لدي لأضيفه بهذا الخصوص.

 

الفرص الأكبر هي التي بدأت تنشأ جراء التغيرات الاقتصادية في كل مكان. تلك التغيرات أدت إلى إعادة هيكلة قطاعات و إنشاء قطاعات جديدة. يكاد لا يمر يوم إلا ونسمع عن مشروع جديد أو سياسة اقتصادية تواكب التغيير أو قوانين تشريعية مطورة. كل قرار تغييري هدفه تنمية الاقتصاد أو دفع العجلة الاقتصادية في قطاعات محتلفة. هذا يعني خلق فرص عملية واستثمارية.

 

تبادر الحكومات الى اتخاذ اجراءات تحفيزية خلال مراحل التراجع الاقتصادي كي تحافظ على النمو وأيضا لخلق المناخ العملي للشرائح المختلفة للمساهمة في ذلك. لا يمكن للحكومات أن تقوم بكل شيء بينما يتفرج الجميع منتظرين أن ينعكس ايجابا عليهم وهم في منازلهم ينظّرون حول القرارات. الحكومة واجبها أن تهيء المناخ العملي المناسب والتشريعات المصاحبة وهو ما يولد الفرص الاستثمارية لمن يريد أن يقتنصها. واقتناص الفرص يعني بذل المال والجهد وأخذ المخاطرة أملا بعائد مستقبلي ممتاز.

 

لا أعتقد أن عدد الفرص الاستثمارية في السنوات القادمة سيتوفر كما هو حاصل اليوم. خلال السنوات القادمة ستكون الطيور قد طارت بأرزاقها وتركت الحسرة والندم لمن بقي يتفرج. أي استثمار يحتاج الى فترة تأسيس وبناء قبل أن تظهر نتائجه. أفضل النتائج تظهر في فترات التعافي الاقتصادي وأول من يحصل عليها هو من أسس وبنى قبل بداية التعافي.

 

أين هي الفرص اذن؟

 

لن أدخل في تحديد قطاعات محددة لأنني لست في وارد إعطاء توصيات كما ذكرت، لكن من الممكن نقاش طريقة تحديد مكان الفرص الاستثمارية.

 

مع كل قرار حكومي يعلن تغييرا في هيكلة قطاع ما، سواء من ناحية توطينه أو تغيير شروط العمل به أو وضع حوافز له توجد فرصة. التغيير في القطاع يعني أن عوامل العرض والطلب ستتغير والمسيطرين على القطاع ستختلف هيمنتهم، وبالتالي فإن المنتجات التدريبية والتسويقية والخدماتية في ذلك القطاع تنادي مستثمرين جدد. بكلام اخر، فرصة للانتقال من الوظيفة للعمل الخاص في ذلك القطاع بعد دراسته وتحديد احتياجته ووضع الخطة المناسبة. بدون أدنى شك لو عدنا لقطاع من ذلك النوع بعد عدة سنوات فإننا سنذكر قصصا لمن استغل الظرف وأخذ القرار وحقق النجاح.

 

عندما تعلن الحكومة عن إنشاء قطاع جديد أو عن إنشاء هيئة معينة لدعم قطاع ما، فإن ذلك يعني شيئا واحدا وهو المزيد من الفرص. من يبحث عن الفرص سيبدأ فورا عند سماع تلك القرارات بالبحث عن تفاصيلها واليات تنفيذها لإيجاد ما يناسبه ووضع خطته على أساسها ولن يجلس في منزله يجادل في صحة القرارات من عدمها.

 

الأمثلة التي أوردتها ليست محصورة في بلد واحد فكل المنطقة تمر حاليا بتغيرات اقتصادية متشابهة وتتجه لدفع عجلة الاقتصاد وتوفير الفرص الاستثمارية وهذا ينطبق على الأقل في السعودية والإمارات والدول الخليجية الأخرى وحتى في دول مثل مصر.
الباحث عن الفرص هذا وقته. الأزمات تصنع الثروات يتم تطبيقها الان. البديل هو المراقبة والانتظار ثم لن يبقى غير الندم والحسرة.