في أوقات التغيرات الاقتصادية، وهي تتكرر كل عدة سنوات، نجد البعض يحضر نفسه ويستعد للتغيير بما يخدم مصلحته بينما تقوم الشريحة الأكبر من المجتمع بالتفاعل بشكل معاكس استعدادا لأخذ دور الضحية المغلوب على أمرها.

 

كل الأطراف في المجتمع الاقتصادي معنية بالتغيرات الاقتصادية على كل المستويات وجميعها يتصرف ويتحرك في مجاله وذلك يشمل الحكومات والمسؤولين والشركات والتجار والهيئات وصولا إلى الأفراد. كل طرف يعمل ويتخذ قرارات ليتماشى مع التغيرات وبالتأكيد القرارات قد تصيب وقد لا تكون موفقة. التصرفات بدون استثناء تنبع من مسؤولية كل طرف وتهدف إلى تحقيق النتائج الايجابية تحقيقا لمصالحه. الحكومات مثلا قد تتخذ قرارات جديدة باتجاه ترشيد الإنفاق أو بهدف الإصلاح الاقتصادي أو غير ذلك. في المقابل تقوم الشركات ورجال الأعمال إما بمحاولات لتخفيض التكاليف أو بالاستثمار في قطاعات جديدة. الشريحة الكبرى التي أشرت لها فيما تقدم، تنتظر كل تلك القرارات على أمل أن تكون لمصلحتها دون القيام بالمجهود اللازم على المستوى الفردي للاستفادة المستقبلية.

 

قبل تحليل الأسباب لتلك التصرفات أسأل: هل يمكن للفرد أن يقوم بأكثر من مجرد المراقبة خلال مراحل التغير الاقتصادي؟

 

الجواب بكل تأكيد : نعم.

 

فيما سبق، وخصوصا قبل عصر التطور التكنولوجي والتواصل الاجتماعي، كان الفرد بحاجة لجهد كبير جدا بل ولأموال ليست بسيطة ليحصل على المعلومات التي يحتاجها لاتخاذ قراراته المالية الفردية. أما الان فإن الاطلاع على تجارب الاخرين والحصول على أي نوع من أنواع المعلومات والتحليلات وحتى التواصل مع الخبراء أصبح مجانيا وسهلا جدا. لكن ما يحصل اليوم بعيد كل البعد عن ذلك. ما يحصل في الواقع هو تأصيل وترسيخ لفكرة الفرد المغلوب على أمره من قبل ما يمكن أن نسميهم “صناع الرأي”. تأصيل الفكرة وترسيخها يكون بتكرار النقاش بنفس الأسلوب ورمي الكرة دائما في ملعب المسؤول. مع أن غالبية الاراء قد تكون محقة في انتقاداتها إلا أن التكرار المستمر يرسخ عند الفرد فكرة أنه مغلوب على أمره ولا أمل له بالتطور إلا بتغيير قرارات معينة أو بإلزام أطراف أخرى بالسير في توجهات مختلفة.

 

الفرد بطبيعته الغريزية يبحث عن شماعة للفشل عندما تكون الأمور صعبة وليس من السهل عليه أن يتجاهل محيطه ويفكر إيجابيا عكس ما يسمع كل يوم. وعندما تتوفر له منصات تعطيه جرعات كبيرة مما يبحث عنه ويمكنه بكل بسلطة أن يتفاعل معها يبتعد أكثر عن إمكانية التغيير الذاتي. حتى مع توفر عدد كبير من “صناع الرأي” الإيجابي إلا أنهم لا يلقون شعبية كبيرة لأن نتيجة كلامهم تعني أن الفرد مطالب بالعمل وبذل الجهد. لو راجعنا قصص نجاح أفراد في المجتمع وتتبعنا خطواتهم سنجد بدون أي شك أنهم عملوا واجتهدوا وكانوا جاهزين لاقتناص الفرص عند توفرها. عملوا أكثر مما سمعوا أو جادلوا أو انتظروا والفرص التي أعنيها قد تكون فرصا وظيفية أو عقارية أو استثمارية أو في أي مجال اخر.

 

لا اعتراض على أي كان في انتقاد ما يريد والكلام في الاتجاه الذي يراه مناسبا لأني لو انتقدتهم لكنت أقوم بما أدعو للابتعاد عنه أي رمي المسؤولية على الاخرين. كلامي موجه للأفراد الباحثين عن تطوير مستوى معيشتهم أو تحقيق النجاح في حياتهم. لن يطورك أحد ولن ينجح أي قرار بتغيير حياتك ما لم تقرر أن تعمل وتتطور بنفسك. كل ما حولك قد يسهل أو يصعب من مهمتك لكنك في كل الأحوال عليك أن تبحث عن الفرص وتجتهد لاقتناصها عندما تتوفر. استمع وناقش وانتقد، لكن اعمل واجتهد وتذكر دائما قوله تعالى: ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.